الشيخ محمد إسحاق الفياض
45
المباحث الأصولية
[ البيان الثاني والرد عليه ] الثاني « 1 » : أن الترتب من الجانبين يستلزم الدور بتقريب آخر ، وهو أن فعل الصلاة يتوقف على وجود الداعي إليه وهو يتوقف على فعلية الأمر بها وهيتتوقف على ترك الإزالة الموقوف على عدم الداعي إلى الإزالة وهو يتوقف علىعدم فعليّة الأمر بها الموقوف على فعل الصلاة . فالنتيجة ، إن فعل الصلاة يتوقف على فعل الصلاة وكذلك الحال في طرف الإزالة وهذا هو الدور اللازم على القول بالترتب من الجانبين . والجواب : إن ترك الإزالة لا يتوقف على عدم وجود الداعي إليها بل يكفي فيتركها وجود الداعي إلى الصلاة ، على أساس أن الموجود في نفس المكلف هناداع واحد نحو الجامع بين الفعلين هما الصلاة والإزالة ، ولا يمكن أن يكون فينفسه داعيان في عرض واحد . أحدهما : الداعي إلى إيجاد الصلاة والآخر : الداعي إلى إيجاد الإزالة بعد مالايمكن الجمع بينهما ، فإذن بطبيعة الحال يكون الداعي واحداً وهو الداعي إلى الجامع ، فإذا تحقق في نفس المكلف الداعي إلىوجود الصلاة فترك الإزالة لا يحتاج إلى داع آخر بل يكفي في تركها وجود الداعي إلى الصلاة ، وعليه فلا دور في البين . والخلاصة ، إن توهم الدور في المقام مبني على أن يكون هناك داعيان في نفسالمكلف فعلًا ، أحدهما : نحو إيجاد الصلاة . والآخر : نحو إيجاد الإزالة فعندئذٍ يلزم الدور ، لأن إيجاد الصلاة يتوقف على وجود الداعي إليها وهو يتوقف على تعلق الأمر بها فعلًا وهو يتوقف على ترك الإزالة وهو يتوقف على عدم الداعي إليها وهو يتوقف على إيجاد الصلاة وكذلك الحال في طرف الإزالة ، وأما إذا كان هناكداع واحد نحو الجامع بينهما كما هو كذلك في المقام فلا يلزم الدور ، لأن تطبيق
--> ( 1 ) - ) ) بحوث في علم الأصول ج 2 ص 365 .